عبد الملك الجويني
416
نهاية المطلب في دراية المذهب
التهاوي على المتالف ، والتسارع على الهلكة فيه بعض البعد ( 1 ) . وقد نجز الفصل . 11297 - ومما [ أُقضِّي ] ( 2 ) العجبَ منه تجاوز الأئمة عن كشف أمثال هذه الفصول ، والقناعة بإجراء الأمور على ظواهرها . وتلك الغوائل دفينةٌ فيها ، ولا أشبه كلامهم فيها إلا بنَدَبٍ ( 3 ) على جرح وراءه غور وتأكّل . وانتهى بما ذكرناه كلامنا في كلّي الجهاد حيث يكون على الكفاية ، وحيث نَصِفُه بالتعيين . وهذا القدر فيه مقنع في التمهيد والتوطئة . وكنا وعدنا أن نتكلم في فروض الكفايات في الجهاد والعلم والسلام ، وقد وفّينا بالموعد في الجهاد ، ونحن الآن نعقد فصلاً في العلم . فصل 11298 - طلب العلم مقسم قسمين : أحدهما - مفروض على الأعيان ، والثاني - يثبت على سبيل الكفاية ، فأما ما يتعين طلبه ، فهو ما يبتلى ( 4 ) المرء بإقامته في الدين في الأوقات الناجزة ، وبيان ذلك أن من بلغه أن الصلاة مفروضة ، وهي ذات شرائط ، فلا يتصوّر الإقدام عليها والقيام بشرائطها إلا بالإحاطة بالشرائط والأركان ، وليس من الممكن أن يعرف عقد ( 5 ) الصلاة فيكتفي به ، ويتحرّم ويبقى حيرانَ لا يدري ما يفعل ، فكل ما يتعيّن الإقدام عليه يتعين العلم بشرائطه ، وأركانه ، ثم إن ما نعني العلومُ
--> ( 1 ) هذا الوجه الذي اختاره الإمام ردّه النووي ، إذ قال في زوائده : " قلت : هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء ، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع " ( ر . الروضة : 10 / 216 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) الندب بالفتح مصدر نَدِب الجرح يندَب ، إذا صلبَ أثره ، والندب أيضاً أثر الجرح ( المعجم ) . وهذا التصوير من الإمام هو ما يسميه علماء البلاغة التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه صورة كلية بصورة كلية وصرف النظر عن أجزاء الصورة . ( 4 ) ما يبتلى المرء بإقامته : أي يجب عليه إقامته . ( 5 ) عقد الصلاة : أي نيتها والتحرم بها .